تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

226

تهذيب الأصول

شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - فإنّك لا تجد أحداً أحسّ أمراً وعرف يمينه عن يساره يفعل هذا حسب العادة النوعية . ولا يبعد شمول عنوان المبحث لهذا الشرط أيضاً ؛ فإنّ مرادهم من الخروج عن محلّ الابتلاء بمورد التكليف أعمّ ممّا يكون غير مقدور عادة أو يرغب عنه الناس ، ويكون الدواعي مصروفة عنها . والميزان في كلّ الموارد هو استهجان الخطاب عند العقلاء . وإن شئت قلت : إنّ الغرض من الأمر والنهي ليس إلّا حصول ما اشتمل على المصلحة أو عدم حصول ما اشتمل على المفسدة ، ومع عدم التمكّن العادي على الترك أو الفعل أو صرف الدواعي عن الارتكاب لا تكاد تفوت المصلحة أو تحصل المفسدة ، فلا موجب للتكليف ، بل لا يصحّ ؛ لاستهجانه . وأمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر قدس سره من التفصيل بين عدم القدرة العادية وعدم الإرادة عادة ، بتقريب : أنّ القدرة من شرائط حسن الخطاب ، ولا بدّ من أخذها قيداً في التكليف ، وأمّا إرادة الفعل فليس لها دخل في حسن الخطاب ، ولا يعقل أخذها قيداً فيه وجوداً وعدماً ؛ لأنّه من الانقسامات اللاحقة للتكليف « 1 » . فلا يخلو من إشكال ؛ فإنّ التفريق بين عدم القدرة العقلية أو العادية ووجود الداعي الطبيعي إلى العمل أو الانزجار الفطري عنه ، بعدم صحّة الخطاب في الأوّلين والصحّة في الآخرين في غاية الغرابة ؛ فإنّ خطاب من يريد الفعل طبعاً أو يترك الشيء مستهجن ؛ لعدم الملاك لإظهار الإرادة ، كخطاب من لا يقدر . فكما لا يصحّ النهي عن فعل غير مقدور عادة كذلك يقبح النهي عن شيء

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 53 .